الشيخ السبحاني

229

المختار في أحكام الخيار

ربطا بين المالكين ، وقد عرف بأنّه تمليك مال بمال ، بخلاف النكاح فإنّه علاقة وثيقة بين الزوجين ، ولأجل ذلك يقول سبحانه : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ ( النور / 32 ) ومثله عقد الصلح ، يقول سبحانه : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ( الحجرات / 10 ) . نعم يبقى هناك سؤال إذا كان الميزان في اليسير والكثير هو نفس المعاملة فلما ذا أفتى المشهور بوجوب شراء ماء الوضوء بأضعاف قيمته إذا كان متمكّنا دون ما إذا كان فقيرا ، فيظهر من هذا أنّ الضرر هنا نسبي وحالي لا نفسي ومالي . وقد أجاب الشيخ عن الاشكال بوجهين : 1 - اعتبار الضرر المالي بما هو هو لأنّه ضرر في نفسه من غير مدخلية لحال الشخص ، وتحمله في بعض المقامات ، إنّما خرج بالنص . 2 - إنّ بذل المال الكثير في مقام امتثال التكليف ، لا لتخصيص عموم نفي الضرر بالنص ، بل لأجل عدم كونه ضررا بملاحظة ما بإزائه من الأجر ، كما يشير إليه قوله بعد شرائه ماء وضوئه بأضعاف قيمته : « إنّ ما يشترى به مال كثير » « 1 » . يلاحظ على الأوّل : أنّ لسان « لا ضرر » آب عن التخصيص ، مثل قوله : « لا رهبانية في الإسلام » و « لا رضاع بعد فطام » و « ليس لعرق ظالم حق » . ويلاحظ على الثاني : إذا كان الأجر الأخروي جابرا للضرر فليكن كذلك في مورد الحرج ، مع أنّهم يقولون بأنّ الضرر لو كان مجحفا بالمكلّف انتفى بأدلّة نفي الحرج .

--> ( 1 ) - المتاجر : قسم الخيارات ، ص 237 .